٣٢

{من أجل ذلك أنه من قتل نفسا بغير نفس} أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص

{أوفساد في الأرض} أو بغير فساد فيها كالشرك أو قطع الطريق

{فكأنما قتل النا}{س جميعا} من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجرأ الناس عليه أو من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب اللّه سبحانه وتعالى والعذاب العظيم

أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ترهيبا عن التعرض لها وترغيبا في المحاماة عليها

{ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض {لمسرفون} أي بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من أجل أمثال تلك الجناية وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيدا للأمر وتجديدا للعهد كي يتحاموا عنها وكثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا يبالون به وبهذا اتصلت القصة بما قبلها والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في الأمر

﴿ ٣٢