٥٣

{ويقول الذين آمنوا} بالرفع قرأءة عاصم وحمزة والكسائي على أنه كلام مبتدأ ويؤيده قرأءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو على أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ وبالنصب قرأءة أبي عمرو ويعقوب عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى وكأنه قال عسى أن يأتي اللّه بالفتح ويقول الذين آمنوا أو يجعله بدلا من اسم اللّه تعالى داخلا في اسم عسى مغنيا عن الخبر بما تضمنه من الحدث أو على الفتح بمعنى عسى اللّه أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به

{أهؤلاء الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنهم لمعكم} يقول المؤمنين بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما من اللّه سبحانه وتعالى عليهم من الإخلاص أو يقولونه لليهود فإن المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى اللّه عنه وإن قوتلتم لننصرنكم وجهد الأيمان أغلظها وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال على تقدير وأقسموا باللّه يجهدون جهد أيمانهم فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولذلك ساغ كونها معرفة أو على المصدر لأنه بمعنى أقسموا

{حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} إما من جملة المقول أو من قول اللّه سبحانه وتعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم وفيه معنى التعجب كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم

﴿ ٥٣