٢٥

{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} اتقوا ذنبا يعمكم اثره كإقرأر المنكر بين أظهركم والمداهنة في الأمر بالمعروف وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد على أن قوله لا تصيبن إما جواب الأمر على معنى أن اصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة بل تعمكم وفيه أن جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه كقوله تعالى {ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم} [النمل: ١٨] وأما صفة لـ لفتنة ولا للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم أو لنهي على إرادة القول كقوله

حتى إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط

وإما جواب قسم محذوف كقرأءة من قرأ لتصيبن وان اختلفا في المعنى ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم لأن وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض وعلى الأخريين للتبيين وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم اقبح من غيركم

{واعلموا أن اللّه شديد العقاب}

﴿ ٢٥