٦٠

{إنما الصدقات للفقرأء والمساكين} أي الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في قسم الزكوات دون الغنائم والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته من الفقار كأنه اصيب فقاره والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه من السكون كأن العجز أسكنه ويدل عليه قوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين [الكهف:٧٩] وأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر وقيل بالعكس لقوله تعالى {ومسكينا ذا متربة} [البلد: ١٦]

{والعاملين عليها} الساعين في تحصيلها وجمعها

{والمؤلفة قلوبهم} قوم اسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف قلوبهم أو أشراف قد يترتب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم وقد أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن والألقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك وقيل أشراف يستألفون على أن يسلموا فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعطيهم والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله وقد عد منهم من يؤلف قبله بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزكاة وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه اللّه وأكثر أهله سقط

{وفي الرقاب} وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون المكاتب بشىء منها على أداء النجوم وقيل بأن تبتاع الرقاب فتعتق وبه قال مالك وأحمد أو بأن يفدي الأساري والعدول عن اللام إلى في للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب وقيل للايذان بأنهم أحق بها

{والغارمين} والمديونين لأنفسهم غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء أو الاصلاح ذات البين وان كانوا اغنياء لقوله صلى اللّه عليه وسلم: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل اللّه أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو لعامل عليها

{وفي سبيل اللّه} وللصرف في الجهاد بالانفاق على المتطوعة وابتياع الكراع والسلاح وقيل وفي بناء القناطر والمصانع

{وابن السبيل} المسافر المنقطع عن ماله

{فريضة من اللّه} مصدر لما دل عليه الآية الكريمة أي فرض لهم اللّه الصدقات فريضة أو حال من الضمير المستكن في للفقرأء وقرئ بالرفع على تلك فريضة

{واللّه عليم حكيم} يضع الأشياء في مواضعها وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق الزكاة بالاصناف الثمانية ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ومراعاة التسوية بينهم قضية للاشتراك واليه ذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وعن عمر وحذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين جواز صرفها إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض اصحابنا وبه كان يفتي شيخي ووالدي رحمهما اللّه تعالى على أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم لا ايجاب قسمها عليهم

﴿ ٦٠