١١

{إن الذين جَاءُوا بالإفك} بأبلغ ما يكون من الكذب من الإفك وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك به على عائشة رضي اللّه تعالى عنها وذلك أنه عليه الصلاة والسلام استصحبها في بعض الغزوات فأذن ليلة في القفول بالرحيل فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت لتتلمسه فظن الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي اللّه عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به

{عصبة منكم} جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة يريد عبد اله بن أبي وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وهي خبر إن وقوله

{لا تحسبوه شرا لكم} مستأنف والخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي اله تعالى عنهم والهاء للإفك

{بل هو خير لكم} لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على اللّه بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا

{لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به

{والذي تولى كبره} معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه

{منهم} من الخائضين وهو ابن أب فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به والذي بمعنى الذين

{له عذاب عظيم} في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى أشل اليدين ومسطح مكفوف البصر

﴿ ١١