|
٥٥ {وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات} خطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم وللأمة أوله ولمن معه ومن للبيان {ليستخلفنهم في الأرض} ليجعلنهم خلفاء متصرفي في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم وهو جواب قسم مضمر تقديره وعدهم اللّه وأقسم ليستخلفنهم أو الوعد في تحقيقه منزل منزلة القسم {كما استخلف الذين من قبلهم} يعني بني إسرائيل استخلفهم في مصر والشام ببعد الجبابرة وقرأ أبو بكر بضم التاء وكسر اللام وإذا ابتدأ ضم الألف والباقون بفتحهما وإذا ابتدؤوا كسروا الألف {وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} وهو الإسلام بالتقوية والتثبيت {وليبدلنهم من بعد خوفهم} العداد وقرأ ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف {أمنا} منهم وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ثم هاجروا إلى المدينة وكان يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى أنجز اللّه وعده فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب وفيه دليل على صحة النبوة للإخبار عن الغيب على ما هو به وخلافه الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الوعود والوعود عليه لغيرهم بالإجماع وقيل الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة {يعبدونني} حال من الذين لتقيد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضي للإستخلاف والأمن {لا يشركون بي شيئا} حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين من كفر {ومن} ارتد أو {كفر} هذه النعمة {بعد ذلك} بعد الوعد أو حصول الخلافة {فأولئك هم الفاسقون} الكاملون في فسقهم حيث ارتداوا بعد وضوح مصل هذه الآيات أو كفروا تلك النعمة العظيمة |
﴿ ٥٥ ﴾