|
١٤ ومن متعلقة باخذنا اذ التقدير واخذنا من الذين قالوا انا نصارى ميثاقهم وتقديم الجار والمجرور للاهتمام به ولان ذكر حال احدى الطائفتين مما يوقع في ذهن السامع ان حال الاخرى ماذا فكانه قيل ومن الطائفة الاخرى ايضا اخذنا ميثاقهم وقيل هي متعلقة بمحذوف وقع خبر المبتدا محذوف قامت صفته أو صلته مقامه أي ومنهم قوم اخذنا ميثاقهم أو من اخذنا ميثاقهم وضمير ميثاقهم راجع الى الموصوف المقدر وأما في الوجه الأول فراجع الى الموصول وقيل راجع الى بني اسرائيل أي اخذنا من هؤلاء ميثاق اؤلائك أي مثل ميثاقهم من الايمان باللّه والرسل وبما يتفرع على ذلك من افعال الخير وانما نسب تسميتهم نصارى الى انفسهم دون ان يقال ومن النصارى ايذانا بانهم في قولهم نحن انصار اللّه بمعزل من الصدق وانما هو تقول محض منهم وليسوا من نصرة اللّه تعالى في شيء أو اظهارا لكمال سوء صنيعهم ببيان التناقض بين اقوالهم وافعالهم فان ادعائهم لنصرته تعالى يستدعى ثباتهم على طاعته تعالى ومراعاة ميثاقه فنسوا عقيب اخذ الميثاق من غير تلعثم حظا ووافرا بما ذكروا به في تضاعيف الميثاق من الايمان باللّه تعالى وغير ذلك حسبما مر انفا وقيل هو ما كتب عليهم في الانجيل من ان يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه و سلم فتركوه ونبذوه وراء ظهورهم واتبعوا اهوائهم فاختلفوا وتفرقوا نصطورية ويعقوبية وملكانية انصارا للشيطان فاغرينا أي الزمنا والصقنا من غراب الشيء اذ لزم ولصق به واغراه غيره ومنه الغراء وقوله تعالى بينهم اما ظرف لاغرينا أو متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعوله أي اغرينا العداوة والبغضاء كائنة بينهم ولا سبيل الى جعله ظرفا لهما لان المصدر لا يعمل فيما قبله وقوله تعالى الى يوم القيامة اما غاية للاغراء أو للعداوة والبغضاء أي يتعادون ويتباغضون الى يوم القيامة حسبنا تقتضيه اهواؤهم المختلفة وارائهم الزائغة المؤدية الى التفرق والى الفرق الثلاث فضمير بينهم لهم خاصة وقيل لهم ولليهود أي اغرينا العداوة والبغضاء بين اليهود والنصارى وسوف ينبؤهم اللّه بما كانوا يصنعون وعيد شديد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده ساخبرك بما فعلت أي يجازيهم بما عملوا على الاستمرار من نقض الميثاق ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به وسوف لتاكيد الوعيد والالتفات الى ذكر الاسم الجديد لتربية المهابة وادخال الروعة لتشديد الوعيد والتعبير عن العمل بالصنع للايذان برسوخهم في ذلك وعن المجازاة بالتنبئة للتنبيه على انهم لا يعلمون حقيقة ما يعملونه من الاعمال الشيئة واستتباعها للعذاب فيكون ترتيب العذاب عليها في افادة العلم بحقيقة حالها بمنزلة الاخبار بها |
﴿ ١٤ ﴾