١٩

 يا اهل الكتاب تكرير للخطاب بطريق الالتفات ولطف في الدعوى

قد جاءكم رسولنا يبين لكم حال من رسولنا وايثارة على مبينا لما مر فيما سبق أي يبين لكم الشرائع والاحكام الدينية المقرونة بالوعد والوعيد من جملتها ما بين في الآيات السابقة من بطلان اقاويلكم الشنعاء وما سياتي من اخبار الامم السالفة وانما حذف تعويلا على ظهور ان مجيء الرسول انما هو لبيانها أو يفعل لكم البيان ويبذله لكم في كل ما تحتاجون فيه الى البيان من امور الدين

وأما تقدير مثل ما سبق في قوله تعالى كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب كما قيل فمع كونه تكريرا من غير فائدة يرده قوله عز و جل

على فترة من الرسل فان فتور الارسال ونقطاع الوحي انما يحودج الى بيان الشرائع والاحكام لا الى بيان ما كتموه وعلى فترة متعلق بجائكم على الظرفية كما في قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان أي جاءكم على حين فتور الارسال وانقطاع من الوحي ومزيد احتياج الى بيان الشرائع والاحكام الدينية أو بمحذوف وقع حال من ضمير يبين أو من ضمير لكم أي يبين لكم ما ذكر حال كونه على فترة من الرسل أو حال كونكم عليها احوج ما كنتم الى البيان ومن الرسل متعلق بمحذوف وقع صفة لفترة أي كائنة من الرسل مبتدا من جهتهم وقوله تعالى

ان تقولوا تعليل لمجيء الرسول بالبيان على حذف المضاف أي كراهة ان تقولوا معتذرين عن تفريطكم في مراعات احكام الدين

ما جاءنا من بشير ولا  نذير وقد انطمست اثار الشرائع السابقة وانقطعت اخبارها وزياده من فى الفاعل للمبالغه فى نفى المجى وتنكير بشير ونذير للتقليل وهذا كما ترى يقتضى ان المقدر أو المنوى فيما سبق هو الشرائع والاحكام لاكيفما كانت بل مشفوعه بما ذكر من الوعد والوعيد وقوله تعالى فقد جاء كم بشير ونذير متعلق بمحذوف ينبى عنه الفاء الفصيحه وتبين انه معلل به وتنوين بشير ونذير للتفخيم اى لاتعتذروا بذالك فقد جاءكم بشير اى بشير ونذير اى نذير

وللّه على كل شى قدير فيقدر على الارسال تترى كما فعله بين موسى وعيسى عليهما السلام حيث كان بينهما الف وسبعمائة سنة والف نبي وعلى الارسال بعد الفترة كما فعله بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام حيث كان يبينهما ستمائة سنة أو خمسمائة وتسعة وستون سنة أو خمسمائة وستة واربعون سنة واربعة انبياء على ما روى الكلي ثلاثة من بني اسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي

وقيل لم يكن بعد عيسى عليه السلام الا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وهو الانسب بما في تنوين فترة من التفخيم اللائق بمقام الامتنان عليهم بان الرسول قد بعث اليهم عند كمال حاجتهم اليه بسبب مضي دهر طويل بعد انقطاع الوحي ليهشو اليه ويعدوه اعظم نعمة من اللّه تعالى وفتح باب الى الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بانه لم يرسل اليهم من بينهم من غفلتهم

﴿ ١٩