|
٢٦ قال فانها أي الارض المقدسة والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الدعاء محرمة عليهم تحريم منع لا تحريم تعبد لا يدخلونها ولا يملكونها لان كتابتها لهم كانت مشروطة بالايمان والجهاد وحيث نكصوا على ادبارهم حرموا ذلك وانقلبوا خاسرين وقوله تعالى اربعيم سنة ان جعل ظرفا لمحرمة يكون التحريم موقتا لا مؤبدا فلا يكون مخالفا لظاهر قوله تعالى كتب اللّه لكم فالمراد بتحريمها عليهم انه لا يدخلها احد منهم في هذه المدة لكن لا بمعنى ان كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقي حسب ما روى ان موسى عليه السلام صار بمن بقي من بني اسرائيل الى اريحا وكان يوشع بن نون على مقدمته ففتحها واقام بها ما شاء اللّه تعالى ثم قبض عليه السلام وقيل لم يدخلها احد ممن قال لن ندخلها ابدا وانما دخلها مع موسى عليه السلام النواشي من ذرياتهم فالموقت بالاربعين في الحقيقة تحريمها على ذرياتهم وانما جعل تحريمها عليهم لما بينهما من العلاقة التامة المتاخمة للاتحاد وقوله تعالى يتهيؤون في الارض أي يتحيرون في البرية استئناف لبيان كيفية حرمانهم أو حال من ضمير عليهم وقيل ظرف متعلق بيتهون فيكون التيه موقتا والتحريم مطلقا قيل كانوا ستمائة الف مقاتل وكان طول البرية تسعون فرسخا وقد تاهوا في ستة فراسخ أو تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا وقيل في ستة فراسخ في اثني عشر فرسخا روى انهم كانوا كل يوم يسيرون جادين حتى اذا امسوا اذا هم بحيث ارتحلوا وكان الغمام يظلهم من حر الشمس ويطلع بالليل عمود من نور يضيء لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم واذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله وهذه الانعامات عليهم مع انهم معاقبون لما ان عقابهم كان بطريق العرك والتاديب قيل كان موسى وهارون معهم ولكن كان ذالك لهما روحاوسلامه كالنار لاءابراهيم وملائكت العذاب عليهم السلام وروى ان هارون مات فى النيه ومات موسى بعده بسنه ودخل يوشع اريحا بعد موته بثلاثة اشهرولا يساعده ظاهر النظم الكريم فانه تعالى بعد ما قبل دعوته على بني اسراءيل وعذبهم بالتيه بعيدان ينجى بعض المدعو عليهم اوذراريهم ويقدر وفاتهما فى محل العقوبه ضاهرا وان كان ذالك لهما منزل روح وراحه وقد قيل انهما لم يكونا معهم فى التيه وهو الانسب بتفسير الفرق با لمباعده ومن قال بانهما كانا معهم فيه فقد فسر الفرق بما ذكر من الحكم بما يستحقه كل فريق فلا تاس فلا تحزن على القوم الفاسقين روى انه عليه السلام ندم على دعاءه عليهم فقيل لاتندم ولاتحزن فانهم احقاء بذالك لفسقهم |
﴿ ٢٦ ﴾