٣٠

فطوعت له نفسه قتل اخيه أي وسعته وسهلته من طاع له المرتع اذا اتسع وترتيب التطويع على ما حكى من مقالات هابيل مع تحققه قبلها ايضا كما يفصح عنه قوله لاقتلنك لما ان بقاء الفعل بعد تقرر ما يزيله من الدواعي القوية وان كان استمرار عليه بحسب الظاهر لكنه في الحيقيقة امر حادث وصنع جديد كما في قولك وعظته فلم يتعظ أو لان هذه المرتبة من التطويع لم تكن حاصلة قبل ذلك بناء على تردده في قدرته على القتل لما انه كان اقوى منه وانما حصلت بعد وقوفه على استسلام هابيل وعدم معارضته له والتصريح باخوته لكمال تقبيح ما سولته نفسه وقرىء فطاوعت على انه فاعل بمعنى فعل أو على ان قتل اخيه كلانه دعا نفسه الى الاقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله

فقتله قيل لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل فتمثل ابليس واخذ طائرا ووضع راسه على حجر ثم شدخها بحجر اخر فتعلم منه فرضخ راس هابيل بين حجرين وهو مستسلم لا يستعصى عليه

وقيل اغتاله وهو نائم وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة واختلف في موضع قتله فقيل عند عقبة حراء

وقيل بالبصرة في موضع المسجد الاعظم

وقيل في جبل بود ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره اربعين يوما

وقيل سنة حتى اروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنظر متى يرمى به فتاكله

فاصبح من الخاسرين دينا ودنيا

﴿ ٣٠