٨٢

الذين آمنوا ولم يلبسوا غيمانهم ذلك أي لم يخلطوه

بظلم أي بشرك كما يفعله الفريق المشكون حيث يزعمون أنهم يؤمنون باللّه عز و جل وأن عبادتهم للأصنام من تتمات إيمانهم وأحكامه لكونها لأجل التقريب والشفاعة كما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى وهذا معنى الخلط

أولئك إشارة إلى الموصول من حيث اتصافه بما في حيز الصلة وفي الإشارة إليه بعد وصفه بما ذكر إيذان بأنهم تميزوا بذلك عن غيرهم وانتظموا في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الشرف وهو مبتدأ ثان وقوله تعالى

لهم الأمن جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وقعت خبرا لأولئك وهو مع خبره للمبتدأ الأول الذي هو الموصول ويجوز أن يكون أولئك بدلا من الموصول أو عطف بيان له خبرا للموصول والأمن فاعلا للظرف لاعتماده على المبتدأ ويجوز أن يكون لهم خبرا مقدما والأمن مبتدأ والجملة خبرا للموصول ويجوز أن يكون أولئك مبتدأ ثانيا ولهم خبره والأمن فاعلا له والجملة خبر للموصول أي أولئك الموصوفين بما ذكر من الإيمان الخالص عو شوب الشرك لهم الأمن فقط

وهم مهتدون إلى الحق ومن عداهم في ضلال مبين روي أنه لما نزلت الآية شق ذلك على الصحابة رضوان اللّه علهم وقالوا اينا لم يظلم نفسه فقال عليه الصلاة و السلام ليس ما تظنون إنما هو قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك باللّه إن الشرك لظلم عظيم وليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم ويخلط بهذا التصديق الإشراك به وليس من قضية الخلط بقاء الأصل بعد الخلط حقيقة

وقيل المراد بالظلم المعصية التي تفسق صاحبها والظاهر هو الأول لوروده مورد الجواب عن حالة الفريقين إشارة إلى ما احتج به إبراهيم عليه السلام من قوله تعالى فلما جن

وقيل من قوله أتحاجونيإلى قوله مهتدون وما في اسم الإشارة من معنى البعد لتفخيم شأن المشار إليه والإشعار بعلو طبقته وسمو منزلته في الفضل وهو مبتدأ وقوله تعالى

حجتنا خبره وفي إضافتها إلى نون العظمة من التفخيم ما لا يخفى وقوله تعالى

آتيناها إبراهيم أي أرشدناه إليها وعلمناه إياها في محل النصب على أنه حال من حجتنا والعامل فيها معنى الإشارة كما في قوله تعالى فتلك بيوتهم خاوية بماظلموا أو في محل الرفع على أنه خبر ثان أو هو الخبر وحدجبتنا بدل أو بيان المبتدأ وإبراهيم مفعول أول لآتينا قدم عليه الثاني لكونه ضميرا وقوله تعالى

على قومه متعلق بحجتنا إن جعل خبرا لتلك أو بمحذوف إن جعل بدلا أي آتينا إبراهيم حجة على قومه

وقيل بقوله آتينا

نرفع بنون العظمة وقرىء بالباء على طريق الالتفات وكذا الفعل الآتي

درجات أي رتبا عظيمة عالية من العلم والحكمة وانتصابها على المصدرية أو الظرفية أو على نزع الخافض أي إلى درجات أو على التمييز والمفعول قوله تعالى

من نشاء وتأخيره على الوجوه الثلاثة الأخيرة لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ومفعول المشيئة محذوف أي من نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة وإيثار صيغة الاستقبال للدلالة على أن ذلك سنة مستمرة جارية فيما بين المصطفين الأخيار غير مختصة بإبراهيم عليه السلام وقرىء بالإضافة إلى من والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها لا محل لها من الإعراب

وقيل هي في محل النصب على أنها حال من فاعل آتينا أي حال كوننا رافعين الخ

إن ربك حكيم في كل ما فعل من رفع وخفض

عليم بحال من يرفعه واستعداده له على مراتب متفاوته والجملة تعليل لما قبلها وفي وضع الرب مضافا إلى ضميره عليه السلام موضع نون العظمة بطريق الالتفات في تضاعيف بيان أحوال غبراهيم عليه السلام إظهار لمزيد لطف وعناية به عليه السلام

﴿ ٨٢