١٥٢

ولا تقربوا مال اليتيم توجيه النهي إلى قربانه لما مر من المبالغة في النهي عن أكله ولإخراج القربان النافع عن حكم النهي بطريق الاستثناء أي لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه

إلا بالتي هي أحسن إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يكون من الحفظ والتئمير ونحو ذلك والخطاب للأولياء والأوصياء لقوله تعالى

حتى يبلغ اشده فإنه غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهي كأنه قيل احفظوه حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلموه إليه كما في قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم والأشد جمع شدة كنعمة وأنعم أو شد ككلب وأكلب أو شد كصر وآصر

وقيل هو مفرد كلآنك

وأوفوا الكيل والميزان بالقسط أي بالعدل والتسوية

لا نكلف نفسها إلا وسعها إلا ما يسعها ولا يعسر عليها وهو اعتراض جىء به عقيب الأمر بالعدل للإيذان بأن مراعاة العدل كما هو عسير كأنه قيل عليكم بما في وسعكم وما وراءه معفو عنكم

وإذا قلتم قولا في حكومة أو شهادة أو نحوهما

فاعدلوا فيه

ولو كان أي المقول له أو عليه

ذا قربى أذ ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم أصلا وقد مر تحقيق معنى لو في مثل هذا الموضع مرارا

وبعهد اللّه أوفوا أي ما عهد إليكم من الأمور المعدودة أو أي عهد كان فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا أو منا عاهدتم اللّه عليه من الايمان والنذور وتقديمه للاعتناء بشأنه ذالكم إشارة إلى ما فصل من التكاليف ومعنى البعد لما ذكر فيما قبل

وصاكم به أمركم به أمرا مؤكدا

لعلكم تذكرون تتذكرون ما في نضاعيفه وتعلمون بمقتضاه وقرىء بمقتضاه وقرىء بتشديد الذال وهذه أحكام عشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وهن محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار وعن كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة بسم اللّه الرحمن الرحيم قل تعالوا الآيات

﴿ ١٥٢