|
١٥٤ ثم آتينا موسى الكتاب كلام مسوق من جهته تعالى تقريرا للوصية وتحقيقا لها وتمهيدا لما يعقبه من ذكر إنزال القرآن المجيد كما ينبىء عنه تغيرر الأسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه النظام كأنه قيل بعد قوله تعالى ذلكم وصاكم به بطريق الاستئناف تصديقا له وتقريرا لمضمونه فعلنا ذلك ثم آتينا الخ كما أن قوله تعالى ونطبع على قلوبهم معطوف على ما يدل عليه معنى أو لم يهد الخ كأنه قيل يغفلون عن الهداية وتطيع الخ وأما عطفه على ذلكم وصاكم به ونظمه معه في سلك الكلام الملقن كما أجمع عليه الجمهور فمما لا يليق بجزال النظم الكريم فتدبر وثم للتراخي في الأخبار كما في قولك بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ذلكم وصاكم به قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى التوراة فإن إيتاءها مشتملة على الوصية المذكورة وغيرها أعظم من التوصية بها فقط تماما للكرامة والنعمة أي إتماما لهما على أنه مصدر من أتم بحذف الزوائد على الذي أحسن أي على من أحسن القيام به كائنا من كان ويؤيده انه قرىء على الذين أحسنوا وتماما على المحسنين أو على الذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه السلام أو تماما على ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائع أي زيادة على علمه على وجه التتميم وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي على الذي هو أحسن دين وأرضاه وآتينا موسى الكتاب تماما أي تاما كاملا على احسن ما يكون عليه الكتب وتفصيلا لكل شيء وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين وهو عطف على تماما ونصبهما إما على العلية و على المصدرية كما أشير إليه أو على الحالية وكذا قوله تعالى وهدى ورحة وضمير لعلهم لبني إسرائي المدلول عليهم بذكر موسى وإيتاء الكتاب والباء في قوله تعالى بلقاء ربهم يؤمنو قدمت عليه محافظة على الفواصل قال ابن عباس رضي اللّه عنهما كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعذاب |
﴿ ١٥٤ ﴾