|
١٤ ثم جعلناكم خلائف فى الأرض من بعدهم فإنه صريح فى أنه ابتداء تعرض لأمورهم وأن ما بين فيه إنما هو مبادى أحوالهم لاختبار كيفيات أعمالهم على وجه يشعر باستمالتهم نحو الإيمان والطاعة فمحال أن يكون ذلك إثر بيان منتهى أمرهم وخطابهم ببت القول بإهلاكهم لكمال إجرامهم والمعنى ثم استخلفناكم فى الأرض من بعد إهلاك أولئك القرون التى تسمعون أخبارها وتشاهدون آثارها استخلاف من يختبر لننظر أى لنعامل معاملة من ينظر كيف تعملون فهى استعارة تمثيلية وكيف منصوب على المصدرية بتعملون لا بننظر فإن ما فيه من معنى الاستفهام مانع من تقدم عامله عليه أى أى عمل أو على الحالية أى على أى حال تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف من أوصاف الحسن ك قوله عز وعلا ليبلوكم أيكم أحسن عملا ففيه إشعار بأن المراد بالذات والمقصود الأصلى من الاستخلاف إنما هو ظهور الكيفيات الحسنة للأعمال الصالحة وأما الأعمال السيئة فبمعزل من أن تصدر عنهم لا سيما بعد ما سمعوا أخبار القرون المهلكة وشاهدوا آثار بعضها فضلا عن أن ينظم ظهورها فى سلك العلة الغائبة للاستخلاف وقيل منصوب على أنه مفعول به أى أى عمل تعملون أخيرا أم شرا فنعاملكم بحسبه فلا يكون في كلمة كيف حينئذ دلالة على أن المعتبر فى الجزاء جهات الأعمال وكيفياتها لا ذواتها كما هو رأى القائل بل تكون حينئذ مستعارة لمعنى أى شىء |
﴿ ١٤ ﴾