|
١٥ وإذا تتلى عليهم التفات من خطابهم إلى الغيبة إعراضا عنهم وتوجيها لخطاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بتعديد جناياتهم المضادة لما أريد منهم بالاستخلاف من تكذيب الرسول والكفر بالآيات البينات وغير ذلك كدأب من قبلهم من القرون المهلكة وصيغة المضارع للدلالة على تجدد جوابهم الآتى حسب تجدد التلاوة آياتنا الدالة على حقية التوحيد وبطلان الشرك والإضافة لتشريف المضاف والترغيب فى الإيمان به والترهيب عن تكذيبه بينات حال كونها واضحات الدلالة على ذلك وإيراد فعل التلاوة مبنيا للمفعول مسندا إلى الآيات دون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ببنائه للفاعل للإشعار بعدم الحاجة لتعين التالى وللإيذان بأن كلامهم فى نفس المتلو دون التالى قال الذين لا يرجون لقاءنا وضع الموصول موضع الضمير إشعارا بعلية ما فى حيز الصلة للعظيمة المحكية عنهم وأنهم إنما اجترءوا عليها لعدم خوفهم من عقابه تعالى يوم اللقاء لإنكارهم له ولما هو من مباديه من البعث وذما لهم بذلك أى قالوا لمن يتلوها عليهم وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وإنما لم يذكر إيذانا بتعينه ائت بقرآن غير هذا أشاروا بهذا إلى القرآن المشتمل على تلك الآيات لا إلى نفسها فقط قصدا إلى إخراج الكل من البين أى ائت بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث والحساب والجزاء وما نكرهه من ذم آلهتنا ومعايبها والوعيد على عبادتها أو بدله بتغيير ترتيبه بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى خالية عنها وإنما قالوه كيدا وطمعا فى المساعدة ليتوسلوا به إلى الإلزام والاستهزاء به قل لهم ما يكون لى أى ما يصح وما يستقيم لى ولا يمكننى أصلا أن أبدله من تلقاء نفسى أى من قبل نفسى وهو مصدر استعمل ظرفا وقرىء بفتح التاء وقصر الجواب ببيان امتناع ما اقترحوه على اقتراحهم الثانى للإيذان بأن استحالة ما اقترحوه أو لا من الظهور بحيث لا حاجة إلى بيانها وأن التصدى لذلك مع كونه ضائعا ربما يعد من قبيل المجاراة مع السفهاء إذا لا يصدر مثل ذلك الاقتراح عن العقلاء ولأن ما يدل على استحالة الثانى يدل على استحالة الأول بالطريق الأولى إن أتبع أى ما أتبع فى شىء مما آتى وأذر إلا ما يوحى إلي من غير تغيير له فى شىء أصلا على معنى قصر حاله صلى اللّه عليه و سلم على اتباع ما يوحى إليه لا قصر اتباعه على ما يوحى إليه كما هو المتباد من ظاهر العبارة كأنه قيل ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلى وقد مر تحقيق المقام فى سورة الأنعام وهو تعليل لصدر الكلام فإن من شأنه اتباع الوحى على ما هو عليه لا يستبد بشىء دونه قطعا وفيه جواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض ورد لما عرضوا به صلى اللّه عليه و سلم بهذا السوال من أن القرآن كلامه صلى اللّه عليه و سلم ولذلك قيد التبديل فى الجواب بقوله من تلقاء نفسى وسماه عصيانا عظيما مستتبعا لعذاب عظيم بقوله تعالى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم فإنه تعليل لمضمون ما قبله من امتناع التبديل واقتصار أمره صلى اللّه عليه و سلم على اتباع الوحى أى أخاف إن عصيته تعالى بتعاطى ما ليس لى من التبديل من تلقاء نفسى والإعراض عن اتباع الوحى عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة أو يوم اللقاء الذى لا يرجونه وفيه إشعار بأنهم استوجبوه بهذا الاقتراح والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى اللّه عليه و سلم لتهويل أمر العصيان وإظهار كمال نزاهته صلى اللّه عليه و سلم عنه وإيراد اليوم بالتنوين التفخيمي ووصفه بالعظم لتهويل ما فيه من العذاب وتفظيعه ولا مساغ لحمل مقترحهم على التبديل والإتيان بقرآن آخر من جهة الوحى بتفسير قوله تعالى ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى بأنه لا يتسهل لى أن أبدله بالاستدعاء من جهة الوحى ما أتبع إلا ما يوحى إلي من غير صنع ما من الاستدعاء وغيره من قبلى لأنه يرده التعليل المذكور لا لأن المقترح حينئذ ليس فيه معصية أصلا كما توهم فإن استدعاء تبديل الآيات النازلة حسبما تقتضيه الحكمة التشعريعية بعضها ببعض لا سيما بموجب اقتراح الكفرة مما لا ريب فى كونه معصية بل لأنه ليس فيه معصية الافتراء مع أنها المقصودة بما ذكر في التعليل ألا يرى إلى ما بعده من الآيتين الكريمتين فإنه صريح فى أن مقترحهم الإتيان بغير القرآن وتبديله بطريق الافتراء وأن زعمهم فى الأصل أيضا كذلك وقوله عز و جل |
﴿ ١٥ ﴾