١٨

ويعبدون من دون اللّه حكاية لجناية أخرى لهم نشأت عنها جنايتهم الأولى معطوفة على قوله تعالى وإذا تتلى عليهم الآية عطف قصة على قصة ومن دون متعلق بيعبدون ومحله النصب على الحالية من فاعله أى متجاوزين اللّه سبحانه لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قرينا لعبادة الأصنام كما يفصح عنه سياق النطم الكريم ما لا يضرهم ولا ينفعهم أي ما ليس من شأنه الضر والنفع من الأصنام التى هى جمادات وما موصولة أو موصوفة وتقديم نفى الضرر لأن أدنى أحكام العبادة دفع الضرر الذى هو أول المنافع والعبادة أمر حادث مسبوق بالعدم الذى هو مظنة الضرر فحيث لم تقدر الأصنام على الضرر لم يوجد لإحداث العبادة سبب

وقيل لا يضرهم إن تركوا عبادتها ولا ينفعهم إن عبدوها كان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة عزى ومناة وهبل وأسافا ونائلة

ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه عن النضر بن الحرث إذا كان يوم القيامة يشفع لى اللات قيل إنهم كانوا يعتقدون أن المتولى لكل إقليم روح معين من أرواح الأفلاك

فعينوا لذلك الروح صنما معينا من الأصنام واشتغلوا بعبادته ومقصودهم ذلك الروح ثم اعتقدوا أن ذلك الروح يكون عند الإله الأعظم مشتغلا بعبوديته

وقيل إنهم كانوا يعبدون الكواكب فوضعوا لها أصناما معينة واشتغلوا بعبادتها قصدا إلى عبادة الكواكب

وقيل إنهم وضعوا طلسمات معينة على تلك الأصنام ثم تقربوا إليها

وقيل إنهم وضعوا هذه الأصنام على صور أنبيائهم وأكابرهم وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر يشفعون لهم عند اللّه تعالى

قل تبكيتا لهم

أتنبئون اللّه بما لا يعلم أى أتخبرونه بما لا وجود له أصلا وهو كون الأصنام شفعاءهم عند اللّه تعالى إذ لولاه لعلمه علام الغيوب وفيه تقريع لهم وتهكم بهم وبما يدعونه من المحال الذى لا يكاد يدخل تحت الصحة والإمكان وقرىء أتنبيون بالتخفيف وقوله تعالى

فى السموات ولا فى الأرض حال من العائد المحذوف فى يعلم مؤكدة للنفى لأن ما لا يوجد فيهما فهو منتف عادة

سبحانه وتعالى عما يشركون عن إشراكهم المستلزم لتلك المقالة الباطلة أو عن شركائهم الذين يعتقدونهم شفعاءهم عند اللّه تعالى وقرىء تشركون بتاء الخطاب على أنه من جملة القول المأمور به وعلى الأول هو اعتراض تذييلى من جهته سبحانه وتعالى

﴿ ١٨