٢١

وإذا أذقنا الناس رحمة صحة وسعة

من بعد ضراء مستهم أى خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما فى قوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين ونظائره قيل سلط اللّه تعالى على أهل مكة القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم بالحيا فطفقوا يطعنون فى آياته تعالى ويعادون رسوله صلى اللّه عليه و سلم ويكيدونه وذلك قوله تعالى

إذا لهم مكر فى آياتنا أى بالطعن فيها وعدم الاعتداد بها والاحتيال فى دفعها وإذا الأولى شرطية والثانية جوابها كأنه قيل فاجؤوا وقع المكر منهم وتنكير مكر للتفخيم وفى متعلقة بالاستقرار الذى يتعلق به اللام

قل اللّه أسرع مكرا أى أعجل عقوبة أى عذابه أسرع وصولا إليكم مما يأتى منكم فى دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها فى مقابلة مكرهم وجودا أو ذكرا

إن رسلنا الذين يحفظون أعمالكم والإضافة للتشريف

يكتبون ما تمكرون أى مكركم أو ما تمكرونه وهو تحقيق للانتقام منهم وتنبيه على أن ما دبروا فى إخفائه غير خاف على الحفظة فضلا عن العليم الخبير وصيغة الاستقبال في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددى والجملة تعليل من جهته تعالى لأسرعية مكره سبحانه غير داخل فى الكلام الملقن كقوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا فإن كتابة الرسل لما يمكرون من مبادىء بطلان مكرهم وتخلف أثره عنه بالكلية وفيه من المبالغة ما لا يوصف وتلوين الخطاب بصرفه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إليهم للتشديد فى التوبيخ وقرىء على لفظ الغيبة فيكون حينئذ تعليلا لما ذكر أو للأمر

﴿ ٢١