|
٢٨ ويوم نحشرهم كلام مستأنف مسوق لبيان بعض أخر من أحوالهم الفظيعة وتأخيره فى الذكر مع تقدمه فى الوجود على بعض أحوالهم المحكية سابقا للإيذان باستقلال كل من السابق واللاحق بالاعتبار ولو روعى الترتيب الخارجى لعد الكل شيئا واحدا كما مر فى قصة البقرة ولذلك فصل عما قبله ويوم منصوب على المفعولية بمضمر أى أنذرهم أو ذكرهم وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذي أحسنوا والذين كسبوا السيئات لأنه المتبادر من قوله تعالى جميعا ومن إفراد الفريق الثانى بالذكر فى قوله تعالى ثم نقول للذين أشركوا أى نقول للمشركين من بينهم ولأن توبيخهم وتهديدهم على رءوس الأشهاد أفظع والإخبار بحشر الكل فى تهويل اليوم أدخل وتخصيص وصف إشراكهم بالذكر فى حيز الصلة من بين سائر ما اكتسبوه من السيئات لابتناء التوبيخ والتقريع عليه مع ما فيه من الإيذان بكونه معظم جناياتهم وعمدة سيئاتهم وقيل للفريق الثانى خاصة فيكون وضع الموصول موضع الضمير لما ذكر آنفا مكانكم نصب على أنه فى الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على أنه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأى الفارسى أى ألزموه حتى تنظروا ما يفعل بكم أنتم تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله لسده مسده وشركاؤكم عطف عليه وقرىء بالنصب على أن الواو بمعنى مع فزيلنا من زلت الشىء عن مكانه أزيله أى أزلته والتضعيف للتكثير لا للتعدية وقرىء فزايلنا بمعناه نحو كلمته وكالمته وهو معطوف على نقول وإيثار صيغة الماضى للدلالة على التحقق الموروث لزيادة التوبيخ والتحسير والفاء للدلالة على وقوع التزييل ومباديه عقيب الخطاب من غير مهلة إيذانا بكمال رخاوة ما بين الفريقين من العلاقة والوصلة أى ففرقنا بينهم وقطعنا أقرانهم والوصل التي كانت بينهم في الدنيا لكن لا من الجانبين بل من جانب العبدة فقط لعدم احتمال شمول الشركاء للشياطين كما سيجىء فخابت آمالهم وانصرمت عرى أطماعهم وحصل لهم اليأس الكلى من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم والحال وإن كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه المرتبة من اليقين إنما حصلت عند المشاهدة والمشافهة وقيل المراد بالتزييل التفريق الحسى أى فباعدنا بينهم بعد الجمع في الموقف وتبرؤ شركائهم منهم ومن عبادتهم كما في قوله أينما كنتم تشركون من دون اللّه قالوا ضلوا عنا فالواو حينئذ في قوله تعالى وقال شركاؤهم حالية بتقدير كلمة قد عند من يشترطها وبدونه عند غيره لا عاطفة كما في التفسير الأول لاستدعاء المحاورة المحاضرة الفائتة بالمباعدة وليس في ترتيب التزييل بهذا المعنى على الأمر بلزوم المكان ما فى ترتيبه عليه بالمعنى الأول من النكتة المذكورة ليصار لأجل رعايتها إلى تغيير الترتيب الخارجي فإن المباعدة بعد المحاورة حتما و أما قطع الأقران والعلائق فليس كذلك بل ابتداؤه حاصل من حين الحشر بل بعض مراتبه حاصل قبله أيضا وإنما الحاصل عند المحاورة أقصاها كما أشير إليه فلا اعتداد بما في تقديمه من التغيير لا سيما مع رعاية ما ذكر من النكتة ولو سلم تأخر جميع مراتبه عن المحاورة فمراعاة تلك النكتة كافية في استدعاء تقديمه عليها ويجوز أن تكون حالية على هذا التقدير أيضا والمراد بالشركاء قيل الملائكة وعزيز والمسيح وغيرهم ممن عبدوه من أولى العلم ففيه تأييد لرجوع الضمير إلى الكل وقولهم ما كنتم إيانا تعبدون عبارة عن تبرئهم من عبادتهم وأنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم وشياطينهم الذين أغووهم لأنها الآمرة لهم بالإشراك دونهم كقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم الآية وقيل الأصنام ينطقها اللّه الذى أنطق كل شىء فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التى كانوا يتوقعونها |
﴿ ٢٨ ﴾