٣٤

قل هل من شركائكم احتجاج آخر على حقية التوحيد وبطلان الإشراك بإظهار كون شركائهم بمعزل من استحقاق الإلهية ببيان اختصاص خواصها من بدء الخلق وإعادته به سبحانه وتعالى وإنما لم يعطف على ما قبله إيذانا باستقلاله في إثبات المطلوب والسؤال للتبكيت والإلزام وقد جعلت عليه الإعادة وتحققها لوضوح مكانها وسنوح برهانها بمنزلة بدء الخلق فنظمت في سلكه حيث قيل

من يبدأ الخلق ثم يعيده إيذانا بتلازمهما وجودا وعلما يستلزم الاعتراف بها وإن صدهم عن ذلك ما بهم من المكابرة والعناد ثم أمر صلى اللّه عليه و سلم بأن يبين لهم من يفعل ذلك فقيل له

قل اللّه يبدأ الخلق ثم يعيده أى هو يفعلهما لا غير كائنا ما كان لا بأن ينوب صلى اللّه عليه و سلم عنهم فى ذلك كما قيل لأن القول المأمور به غير ما أريد منهم من الجواب وإن كان مستلزما له إذ ليس المسئول عنه من يبدأ الخلق ثم يعيده كما فى قوله تعالى قل من رب السموات والأرض قل اللّه حتى يكون القول المأمور به عين الجواب الذى أريد منهم ويكون صلى اللّه عليه و سلم نائبا عنهم فى ذلك بل إنما هو وجود من يفعل البدء والإعادة من شركائهم فالجواب المطلوب منهم لا لا غير نعم أمر صلى اللّه عليه و سلم بأن يضمنه مقالته إيذانا بتعينه وتحققه وإشعارا بأنهم لا يجترءون على التصريح به مخافة التبكيت وإلقام الحجر لا مكابرة ولجاجا فتدبر وإعادة الجملة فى الجواب بتمامها غير محذوفه الخبر كما فى الجواب السابق لمزيد التأكيد والتحقيق

فأنى تؤفكون الإفك الصرف والقلب عن الشىء وقد يخص بالقلب عن الرأى وهو الآنسب بالمقام أى كيف تقلبون من الحق إلي الباطل والكلام فيه كما ذكر في تصرفون

﴿ ٣٤