٥٠

قل لهم غب ما بينت كيفية جريان سنة اللّه عز و جل فيما بين الأمم على الإطلاق ونبهتهم على أن عذابهم أمر مقرر محتوم ولا يتوقف إلا على مجىء أجله المعلوم إيذانا بكمال دنوه وتنزيلا له منزلة إتيانه حقيقة

أرأيتم أى أخبرونى

إن أتاكم عذابه الذى تستعجلون به

بياتا أى وقت بيات واشتغال بالنوم

أو نهارا أى عند اشتغالكم بمشاغلكم حسبما عين لكم من الأجل بمقتضى المشيئة التابعة للحكمة كما عين لسائر الأمم المهلكة وقوله عز و جل

ماذا يستعجل منه المجرمون جواب للشرط بحذف الفاء كما في قولك إن أتيتك ماذا تطعمنى والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم

للاستعجال فإن حق المجرم أن يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله والجملة الشرطية متعلقة بأرأيتم والمعنى أخبرونى إن أتاكم عذابه تعالى أى شىء تستعجلون منه سبحانه والشىء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة فى إنكار استعجاله بإخراجه من حيز الإمكان وتنزيله فى الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة كما أشير إليه وهذا الإنكار بمنزلة النهى فى  قوله عز وعلا أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه خلا أن التنزيل هناك صريح وهنا ضمني كما فى قول من قال لغريمه الذى يتقضاه حقه أرأيت إن أعطيتك حقك فماذا تطلب منى يريد المبالغة فى إنكار التقاضى بنظمه فى سلك التقاضى بعد الإعطاء بناء على تنزيل تقرره منزلة نفسه وقوله عز و جل

﴿ ٥٠