٦١

وما تكون فى شأن أى فى أمر من شأنت شأنه أى قصدت قصده مصدر بمعني المفعول

وما تتلو منه الضمير للشأن والظرف صفة لمصدر محذوف أى تلاوة كائنة من الشأن إذ هى معظم شئونه عليه السلام أو للتنزيل والإضمار قبل الذكر لتفخم شأنه ومن ابتدائية أو تبعيضية أو للّه عز و جل ومن ابتدائية والتى فى قوله تعالى

من قرأن مزيدة لتأكيد النفى أو ابتدائية على الوجه الأول وبيانية أو تبعيضية علي الثانى والثالث

ولا تعملون من عمل تعميم للخطاب إثر تخصيصه بمقتدى الكل وقد روعى فى كل من المقامين ما يليق به حيث ذكر أولا من الأعمال ما فيه فخامة وجلالة وثانيا ما يتناول الجليل والحقير

إلا  كنا عليكم شهودا استثناء مفرغ من أعم أحوال المخاطبين بالأفعال الثلاثة أى ما تلابسون بشىء منها فى حال من الأحوال إلا حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له

إذ تفيضون فيه أي تخوضون وتندفعون فيه وأصل الإفاضة الاندفاع بكثرة أو بقوة وحيث أريد بالأفعال السابقة الحالة المستمرة الدائمة المقارنة للزمان الماضى أيضا أوثر فى الاستثناء صيغة الماضى وفي الظرف كلمة إذ التي تفيد المضارع معنى الماضى

وما يعزب عن ربك أي لا يبعد ولا يغيب على علمه الشامل وفى التعرض لعنوان الربوبية من الإشعار باللطف ما لا يخفى وقرئ بكسر الزاى

من مثقال ذرة كلمة من مزيدة لتأكيد النفى أى ما يعزب عنه ما يساوى فى الثقل نملة صغيرة أو هباء

فى الأرض ولا فى السماء أى فى دائرة الوجود والإمكان فإن العامة لا تعرف سواهما ممكنا ليس على إحدهما أو متعلقا بهما وتقديم الأرض لأن الكلام فى حال أهلها والمقصود إقامة البرهان علي إحاطة علمه تعالى بتفاصيلها وقوله تعالى

ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين كلام برأسه مقرر لما قبله ولا نافية للجنس وأصغر اسمها وفى كتاب خبرها وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر ومن عطف على لفظ مثقال ذرة وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعا كأنه قيل لا يعزب عن ربك شىء ما لكن جميع الأشياء فى كتاب مبين فكيف يعزب عنه شىء منها

وقيل يجوز أن يكون الاستثناء متصلا ويعزب بمعنى يبين ويصدر والمعنى لا يصدر عنه تعالى شىء إلا وهو فى كتاب مبين والمراد بالكتاب المبين اللوح المحفوظ

﴿ ٦١