|
٣٧ واصنع الفلك ملتبسا بأعيينا أي بحفظنا وكلاءتنا كأن معه من اللّه عز و جل حفاظا وحراسا يكلئونه بأعينهم من التعدى من الكفرة ومن الزيغ في الصنعة ووحينا إليك كيف تصنعها وتعليمنا وإلهامنا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى اللّه تعالى إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر والأمر للوجوب إذ لا سبيل إلى صيانة الروح من الغرق إلا به فيجب كوجوبها واللام إما للعهد بأن يحمل على أن هذا مسوق بوحى اللّه تعالى إليه عليه السلام أنه سيهلكهم بالغرق وينجيه ومن معه بشيء سيصنعه بأمره تعالى ووحيه من شأنه كيت وكيت واسمه كذا وأما للجنس قيل صنعها عليه الصلاة و السلام في سنتين وقيل في أربعمائة سنة وكانت من خشب الساج وجعلت ثلاثة بطون حمل في البطن الأول الوحوش والسباع والهوام وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام وفي البطن الأعلى جنس البشر هو ومن معه مع ما يحتاجون إليه من الزاد وحمل معه جسد آدم عليه الصلاة و السلام وقيل جعل في الأول الدواب والوحوس وفي الثاني الإنس وفي الأعلى الطير قيل كان طولها ثلثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا وسمكها ثلاثين ذراعا وقال الحسن كان طولها ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وقيل إن الحواريين قالوا لعيسى عليه الصلاة و السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك الترب فقال أتدرون من هذا قالوا اللّه ورسوله أعلم قال هذا كعب بن حام قال فضرب بعصاه فقال قم بإذن اللّه فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى عليه الصلاة و السلام أهكذا هلكت قال لا مت وأنا شاب ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثمة شبت فقال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها ألفا مائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش وطبقة للإنس وطبقة للطير ثم قال عد بإذن اللّه تعالى كما كنت فعاد ترابا ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم وفيه من المبالغة ما ليس فيما لو قيل ولا تدعني فيهم وحيث كان فيه ما يلوح بالسببية أكد التعليل فقيل إنهم مغرقون أي محكوم عليهم بالإغراق قد مضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل إلى كفه ولزمتهم الحجة فلم يبق إلا أن يجعلوا عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين |
﴿ ٣٧ ﴾