٥٦

إني توكلت على اللّه ربي وربكم يعني إنكم وإن بذلتم في مضارتي مجهودكم لا تقدرون على شيء مما تريدون بي فإني متوكل على اللّه تعالى وإنما جيء بلفظ الماضي لكونه أدل على الإنشاء المناسب للمقام وواثق بكلاءتي وحفظي عن غوائلكم وهو مالكي ومالككم لا يصدر عنكم شيء ولا يصيبني أمر إلا بإرادته ومشيئته ثم برهن عليه بقوله

ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها أي إلا هو مالك لها قادر عليها يصرفها كيف يشاء غير مستعصية عليه فإن الأخذ بالناصية تمثيل لذلك

إن ربي على صراط مستقيم تعليل لما يدل عليه التوكل من عدم قدرتهم على إضراره أي هو على الحق والعدل فلا يكاد يسلطكم على إذ لا يضيع عنده معتصم ولا يفتات عليه ظالم والاقتصار على إضافة الرب إلى نفسه إما بطريق الاكتفاء لظهور المراد

وأما لأن فائدة كونه تعالى مالكا لهم أيضا راجعة إليه عليه الصلاة و السلام

﴿ ٥٦