٦١

وإلى ثمود أخاهم صالحا عطف على ما سبق من قوله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا وثمود قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر بن إرم بن سام وقيل إنما سموا بذلك لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل وصالح عليه الصلاة و السلام هو ابن عبيد بن أسف بن ماشج بن عبيد بن جادر بن ثمود ولما كان الإخبار بإرساله إليهم مظنة لأن يسأل ويقال ماذا قال لهم قيل جوابا عنه بطريق الاستئناف

قال يا قوم اعبدوا اللّه أي وحده وعلل ذلك بقوله

ما لكم من إله غيره ثم زيد فيما يبعثهم على الإيمان والتوحيد ويحثهم على زيادة الإخلاص فيه بقوله

هو أنشأكم من الأرض أين هو كونكم وخلقكم منها لا غيره قصر قلب أو قصر إفراد فإن خلق آدم عليه الصلاة و السلام منها خلق لجميع أفراد البشر منها لما مر مرارا من أن خلقته عليه الصلاة و السلام لم تكن مقصورة على نفسه بل كانت أنموذجا منطويا على خلق جيمع ذرياته التي ستوجد إلى يوم القيامة انطواء إجماليا

وقيل إن خلق آدم عليه الصلاة و السلام وإنشاء مواد النطف التي منها خلق نسله من التراب إنشاء لجميع الخلق من الأرض فتدبر

واستعمركم من العمر أي عمركم واستبقاكم

فيها أو من العمارة أي

أقدركم على عمارتها أو أمركم بها

وقيل هو من العمري بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لمثلكم

فاستغفروه ثم توبوا إليه فإن ما فصل من فنون الإحسان داع إلى الاستغفار عما وقع منهم من التفريط والتوبة عما كانوا يباشرونه من القبائح وقد زيد في بيان ما يوجب ذلك فقيل

إن ربي قريب أي قريب الرحمة كقوله تعالى إن رحمة اللّه قريب من المحسنين

مجيب لمن دعاه وسأله وقد روعي في النظم الكريمة نكتة حيث قدم ذكر العلة الباعثة المتقدمة على الأمر بالاستغفار والتوبة وأخر عنه ذكر الغائبة المتأخرة عنهما في الوجود أعني الإجابة

﴿ ٦١