٨٥

ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط أي بالعدل من غير زيادة ولا نقصان فإن الزيادة في الكيل والوزن وإن كان تفضلا مندوبا إليه لكنها في الآلة محظورة كالنقص فلعل الزائد للإستعمال عند الإكتيال والناقص للإستعمال وقت الكيل وإنما أمر بتسويتهما وتعديلهما صريحا بعد النهي عن نقصهما مبالغة في الحمل على الإيفاء والمنع من البخس وتنبيها على أنه لا يكفيهم مجرد الكف عن النقص والبخس بل يجب عليهم إصلاح ما أفسدوه وجعلوه معيارا لظلمهم وقانونا لعدوانهم

ولا تبخسوا الناس بسبب نقصهما وعدم اعتدالهما

أشياءهم التي يشترونها بهما وقد صرح بالنهي عن البخس بعد ما علم ذلك في ضمن النهي عن نقص المعيار والأمر بإيفائه اهتماما بشأنه وترغيبا في إيفاء الحقوق بعد الترهيب والزجر عن نقصها ويجوز أن يكون المراد بالأمر بإيفاء المكيال

والميزان الأمر بإيفاء المكيلات والمزونات ويكون النهي عن البخس عاما للنقص في المقدار وغيره تعميما بعد التخصيص كما في قوله تعالى

ولا تعثوا في الأرض مفسدين فإن العثى يعم نقص الحقوق وغيره من أنواع الفساد

وقيل البخس المكس كأخذ العشور في المعاملات قال زهير بن أبي سلمى

... أفي كل أسواق العراق أتاوة ... وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم ...

والعثى في الأرض السرقة وقطع الطريق والغارة وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح كما فعله الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام

وقيل معناه ولا تعثوا في الأرض مفسدين أمر آخرتكم ومصالح دينكم

﴿ ٨٥