٢٨

وأما تعرضن عنهم أي إن اعتراك أمر اضطرك إلى أن تعرض عن أولئك المستحقين

ابتغاء رحمة من ربك أي لفقد رزق من ربك إقامة للمسبب مقام السبب فإن الفقد سبب للابتغاء

ترجوها من اللّه تعالى لتعطيهم وكان صلى اللّه عليه و سلم إذا سئل شيئا وليس عنده أعرض عن السائل وسكت حياء فأمر بتعهدهم بالقول الجميل لئلا تعتريهم الوحشة بسكوته صلى اللّه عليه و سلم فقيل

فقل لهم قولا ميسورا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا من يسر الأمر نحو سعد أو قل لهم رزقنا اللّه وإياكم من فضله على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر زجرا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد كلا طرفي قصد الأمور ذميم وحيث كان قبح الشح مقارنا له معلوما من أول الأمر روعي ذلك في التصوير بأقبح الصور ولما كان غائلة الإسراف في آخره بين قبحه في أثره فقيل فتقعد ملوما أي فتصير ملوما عند اللّه وعند الناس وعند نفسك إذا احتجت وندمت على ما فعلت محسورا نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر إذا بلغ منه وما قيل من أنه روي عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قاعد إذ أتاه صبي فقال إن أمي تستكسيك درعا فقال صلى اللّه عليه و سلم من ساعة إلى ساعة فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت له قل إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل صلى اللّه عليه و سلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروا فلم يخرج للصلاة فنزلت فيأباه أن السورة مكية خلا آيات في آخرها كذا ما قيل إنه صلى اللّه عليه و سلم أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وكذا عيينة بن حصن الفزاري فجاء عباس بن مرداس فأنشأ يقول

... أتجعل نهي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع

... وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع

... وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع ...

فقال صلى اللّه عليه و سلم يا أبا بكر اقطع لسانه عني أعطه مائة من الإبل وكانوا جميعا من المؤلفة القلوب فنزلت

﴿ ٢٨