٦١

وإذا قلنا للملائكة تذكير لما جرى منه تعالى من الأمر ومن الملائكة من الامتثال والطاعة من غير تردد وتحقيق لمضمون ما سبق من قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ويعلم من حال الملائكة حال غيرهم من عيسى وعزير عليهما السلام في الطاعة وابتغاء الوسيلة ورجاء الرحمة ومخافة العذاب ومن حال إبليس حال من يعاند الحق ويخالف الأمر أي واذكر وقت قولنا لهم

اسجدوا لآدم تحية وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك

فسجدوا له من غير تلعثم امتثالا للأمر وأداء لحقه عليه الصلاد والسلام

إلا إبليس وكان داخلا في زمرتهم مندرجا تحت الأمر بالسجود

قال أي عند ما وبخ بقوله عز سلطانه يا إبليس ما لك أن لا تكون مع الساجدين وقوله ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك وقوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي كما أشير إليه في سورة الحجر

أأسجد وأنا مخلوق من العنصر العالي

لمن خلقت طينا نصب على نزع الخافض أي من طين أو حال من الراجع إلى الموصول أي خلقته وهو طين أو من نفس الموصول أي أأسجد له وأصله طين والتعبير عنه صلى اللّه عليه و سلم بالموصول لتعليل إنكاره بما في حيز الصلة

﴿ ٦١