|
٥٥ منها خلقناكم أي في ضمن أبيكم آدم عليه الصلاة و السلام منها فإن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه عليه الصلاة و السلام إذ لم تكن قطرته البديعة مقصورة على نفسه عليه الصلاة و السلام بل كانت أنموذجا منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس انطواء إجماليا مستتبعا لجريان آثارها على الكل فكان خلقه عليه الصلاة و السلام منها خلقا للكل مها وقيل المعنى خلقنا أبدانكم من النطفة المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض بوسائط وقيل إن الملك الموكل بالرحم يأخذ من تربة المكان الذي يدفن المولود فيبددها على النطفة فيخلق من التراب والنطفة وفيها نعيدكم بالإمانة وتفريق الأجزاء وإيثار كلمة في على كلمة إلى للدلالة على الاستقرار المديد فيها ومنها نخرجكم تارة أخرى بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الهيئة السابقة ورد الأرواح إليها وكون هذا الإخراج تارة أخرى باعتبار أن خلقهم من الأرض إخراج لهم منها وإن لم يكن على نهج التارة الثانية والتارة في الأصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم أطلق على كل فعلة واحدة من الفعلات المتجددة كما مر في المرة |
﴿ ٥٥ ﴾