|
٢٥ فجاءته إحداهما قيل هي كبراهما واسمها صفوراء أو صفراء وقيل صغراهما واسمها صفيراء أي جاءته عقيب ما رجعتا الى أبيها روى انهما لما رجعتا الى أبيهما قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا فقال لإحداهما أذهبي فادعيه لي وقوله تعالى تمشى حال من فاعل جاءت وقوله تعالى على استحياء متعلق بمحذوف هو حال من ضمير تمشى أي جاءته تمشي كائنة على استحياء فمعناه انها كانت على استحياء حالتي المثى والمجيء معا لا عند المجيء فقط وتنكير استحياء للتفخيم قيل جاءته متخفرة أي شديدة الحياء وقيل قد أستترت بكم درعها قالت استئاف مبنى على سؤال نشأ من حكاية مجيئها إياه عليه الصلاة و السلام كأنه قيل فماذا قالت له عليه الصلاة و السلام فقيل قالت إن ابي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا أي جزاء سقيك لنا أسندت الدعوة إلى أبيها وعللنها بالجزاء لئلا يوهم كلامها ريبة وفيه من الدلالة على كمال العقل والحياء والعفة ما لا يخفى روى أنه عليه الصلاة و السلام أجابها فانطلقا وهي أمامه فألزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته فقال لها امشي خلفي وانعتى لي الطريق ففعلت حتى أتيا دار شعيب عليهما السلام فلما جاءه وقص عليه القصص أي ما جرى عليه من الخبر المقصوص فإنه مصدر سمى به المفعول كالعلل قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين الذي يلوح من ظاهر النظم الكريم أن موسى عليه السلام إنما أجاب المستدعية من غير تلعثم ليتبرك برؤية شعيب عليه السلام ويستظهر برأيه لا ليأخذ بمعروفه أجرا حسبما صرحت به ألا يرى إلى ما روى أن شعيبا لما قدم إليه طعاما قال إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الارض ذهبا ولا نأخذ على المعروف ثمنا ولم يتناول حتى قال شعيب عليه السلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فتناول بعد ذلك على سبيل التقبل لمعروف مبتدأ كيف لا وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه من بيت النبوة من أولاد يعقوب عليه السلام ومثله حقيق بأن يضيف ويكرم لا سيما في دار نبي من انبياء اللّه تعالى عليهم الصلاة والسلام وقيل ليس بمستنكر منه عليه الصلاة و السلام أن يقبل الاجر لاضطرار الفقر والفاقة وقد روى عن عطاء بن السائب انه عليه السلام رفع صوته بدعائه ليسمعها ولذلك قيل له ليجزيك الخ ولعله عليه السلام إنما فعله ليكون ذريعة الى استدعائه لا الى استيفاء الاجر |
﴿ ٢٥ ﴾