٤٦

وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أي وقت ندائنا موسى إني انا اللّه رب العالمين واستنبائنا إياه وإرسالنا له الى فرعون

ولكن رحمة من ربك أي ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر وبغيره لرحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس

وقيل علمناك

وقيل عرفناك ذلك وليس بذاك كما ستعرفه والالتفات الى اسم الرب للإشعار بعلة الرحمة وتشريفه بالإضافة وقد اكتفى عن ذكر المستدرك ههنا بذكر ما يوجبه من جهته تعالى كما اكتفى عنه في الأول بذكر ما يوجبه من جهة الناس وصرح به فيما بينهما تنصيصا على ما هو المقصود وإشعارا بأنه المراد فيهما أيضا وللّه در شأن التنزيل وقوله تعالى

لتنذر قوما متعلق بالفعل المعلل بالرحمة فهو ما ذكرنا من إرساله بالقرآن حتما لما أنه المعلل بالإنذار لا تعليم ما ذكر وقرئ رحمة بالرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وقوله تعالى

ما أتاهم من نذير من قبلك صفة لقوما أي لم يأتهم نذير لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة أو بينك وبين اسمعيل بناء على أن دعوة موسى عيسى عليهما السلام كانت مختصة ببني إسرائيل لعلهم يتذكرون أي يتعظون بإنذارك وتغيير الترتيب الوقوعي بين

 قضاء الأمر والنواء في أهل مدين والنداء للتنبيه على أن كلا من ذلك برهان مستقل على أن حكايته للقصة بطريق الوحي الإلهي

ولو ذكر أولا نفى ثوائه من أهل مدين ثم نفى حضوره عند النداء ثم نفى حضوره عند قضاء الامر كما هو الموافق للترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل دليل واحد على ما ذكر كما مر في سورة البقرة

﴿ ٤٦