٥٠

فإن لم يستجيبوا لك أي فإن لم يفعلوا ما كلفتهم من الاتيان بكتاب أهدي منهما كقوله تعالى فإن لم تفعلوا وإنما عبر عنه بالاستجابة إيذانا بأنه على كمال أمن من أمره كأن أمره لهم بالإتيان بما ذكر دعاء لهم الى امر يريد وقوعه والاستجابة تتعدى الى الدعاء بنفسه والى الداعي باللام فيحذف الدعاء عند ذلك غالبا ولا يكاد يقال استجاب اللّه له دعاءه

فاعلم أنما يتبعون أهواءهم الزائفة من غير أن يكون لهم متمسك ما أصلا إذ لو كان لهم ذلك لأتوا به

ومن أضل ممن أتبع هواه استفهام إنكاري للنفي أي لا أضل ممن اتبع هواه

بغير هدى من اللّه أي هو اضل من كل ضال وإن كان ظاهر السبك لنفى الاصل لا لنفى المساوي كما مر في نظائره مرارا وتقييد اتباع الهوى بعدم الهدى من اللّه تعالى لزيادة التقريع والاشباع في التشنيع والتضليل وإلا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة

إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين الذين ظلموا انفسهم بالانهماك في اتباع الهوى والاعراض عن الايات الهادية الى الحق المبين

﴿ ٥٠