١٤

ولو دخلت عليهم أسند لدخول إلى بيوتهم واوقع عليهم لما ان المراد فرض وهم فيها الا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور ولا فرض الدخول عليهم مطلقا كما هو المفهوم لو أسند الى الجار والمجرور

من أقطارها أي من جميع جوانبها لا من بعضها دون بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من أراد من اهل الدعارة والفساد ثم سئلوا من جهة طائفة أخرى عند تلك النازلة والرجفة الهائلة

الفتنة أي الردة والرجعة الى الكفر مكان ما سئلوا الان من الايمان والطاعة

لآتوها لاعطوها غير مبالين بما دهاهم من الداهية الدهياء والغارة الشعواء وقرىء لاتوها بالقصر أي لفعلوها وجاءوها

وما تلبثوا بها بالفتنة أي ما البثوها وما اخروها

الا يسيرا ريثما يسع السؤال والجواب من الزمان فضلا عن التعلل باختلال البيوت مع سلامتها كما فعلوا الان

وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد الا يسيرا والاول هو اللائق بالمقام هذا

وأما تخصيص فرض الدخول بتلك العساكر المتحزبة فمع منافاته للعموم المستفاد من تجريد الدخول عن الفاعل ففيه ضرب من فساد الوضع لما عرفت من ان مساق النظم الكريم لبيان انهم اذا دعوا الى الحق تعللوا بشيء يسير وان دعوا الى الباطل سارعوا اليه اثر ذي اثير من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم ففرض الدخول عليهم من جهة العساكر المذكورة واسناد سؤال الفتنة والدعوة الى الكفر الى طائفة اخرى مع ان العساكر هم المعروفون بعداوة الدين المباشرون لقتال المؤمنين المصرون على الاعراض عن الحق المجدون في الدعاء الى الكفر والضلال بمعزل من التقريب

﴿ ١٤