٧٢

انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها لما بين عظم شأن طاعة اللّه ورسوله ببيان مآل الخارجين عنها من العذاب الاليم ومنال المراعين لها من الفوز العظيم عقب ذلك ببيان عظم شأن ما يوجبها من التكاليف الشرعية وصعوبة امرها بطريق التمثيل مع الايذان بأن ما صدر عنهم من الطاعة وتركها صدر عنهم بعد القبول والالتزام وعبر عنها بالامانة تنبيها على انها حقوق مرعية اودعها اللّه تعالى المكلفين وائتمنهم عليها واوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد وامرهم بمراعاتها والمحافظة عليها وادائها من غير اخلال بشيء من حقوقها وعبر عن اعتبارها بالنسبة الى استعداد ما ذكر من السموات وغيرها بالعرض عليها لاظهار مزيد الاعتناء بأمرها والرغبة في قبولهن لها وعن عدم استعدادهن لقبولها بالاباء والاشفاق منها لتهويل امرها وتربية فخامتها وعن قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها بجعلها من قبيل الاجسام الثقيلة التي يستعمل فيها القوى الجسمانية التي اشدها واعظمها ما فيهن من القوة والشدة والمعنى ان تلك الامانة في عظم الشأن بحيث لو كلفت هاتيك الاجرام العظام التي هي مثل في القوة والشدة مراعاتها وكانت ذات شعور وادراك لا بين قبولها واشفقن منها ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقق روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتمثيل وتوضيحه

وحملها الانسان أي عند عرضها عليه اما باعتبارها بالاضافة الى استعداده او بتكليفه اياها يوم الميثاق أي تكلفها والتزمها مع ما فيه من ضعف البنية ورخاوة القوة وهو اما عبارة عن قبوله لها بموجب استعداده الفطري او عن اعترافه بقوله بلى وقوله تعالى

انه كان ظلوما جهولا اعتراض وسط بين الحمل وغايته للايذان من اول الامر بعدم وفائه بما عهده وتحمله أي انه كان مفرطا في الظلم مبالغا في الجهل أي بحسب غالب افراده الذين لم يعملوا بموجب فطرتهم السليمة او اعترافهم السابق دون من عداهم من الذين لم يبدلوا فطرة اللّه تبديلا والى الفريق الأول اشير بقوله تعالى

﴿ ٧٢