٥

أجعل الألهة إلها واحدا بأن نفى الالوهية عنهم وقصرها على واحد

إن هذا لشيء عجاب بليغ في العجب وذلك لأنه خلاف ما ألفوا عليه آباءهم الذين أجمعوا على ألوهيتهم وواظبوا على عبادتهم كابرا عن كابر فإن هذا مدار كل ما يأتون وما يذرون من أمور دينهم هو التقليد والاعتياد فيعدون ما يخالف ما اعتادوه عجيبا بل محالا وأما جعل مدار تعجبهم عدم وفاء علم الواحد وقدرته بالاشياء الكثيرة فلا وجه له لما أنهم لا يدعون أن لالهتهم علما وقدرة ومدخلا في حدوث شئ من الاشياء حتى يلزم من نفى ألوهيتهم بقاء الآثار بلا مؤثر وقرئ عجاب بالتشديد وهو أبلغ ككرام وكرام روى انه لما أسلم عمر رضى اللّه عنه شق ذلك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم فأتوا ابا طالب فقالوا انت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وقد جئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر رسول اللّه وقال يا أبن اخى هؤلاء قومك يسالونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك فقال ماذا تسألوننى قالوا رفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال أرايتم إن أعطيتكم ما سألتم امعطى انتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم قالوا نعم وعشرا فقال قولوا لا إله إلا اللّه فقاموا وقالوا ذلك

﴿ ٥