١٤

إن كل إلا كذب الرسل استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم وبيانا لكيفيته وتمهيدا لما يعقبه أي ما كل احد من آحاد اولئك الأحزاب او الأحزاب او ما كل حزب منهم كذب الرسل لأن تكذيب واحد منهم تكذيب لهم جميعا لاتفاق الكل على الحق

وقيل ما كل حزب إلا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع وايا ما كان فالاستثناء مفرغ من اعم العلل في خبر المبتدأ أي ما كل احد منهم محكوما عليه بحكم الا محكوم عليه بأنه كذب الرسل

وقيل ما كل واحد منهم مخبرا عنه بخبر الا مخبر عنه بأنه كذب الرسل وفي اسناد التكذيب الى الطوائف المذكورة على وجه الابهام اولا والايذان بأن كلا منهم حزب على حياله تحزب على رسوله ثانيا وتبيين كيفية تكذيبهم بالجملة الاستثنائية ثالثا فنون من المبالغة مسجلة عليهم باستحقاق اشد العذاب وافظعه ولذلك رتب عليه قوله تعالى

فحق عقاب أي ثبت ووقع على كل منهم عقابي الذي كانت توجبه جناياتهم من اصناف العقوبات المفصلة في مواقعها وأما بالمبتدا وقوله تعالى ان كل الا كذب الرسل خبره بحذف العائد أي ان كل منهم الخ والجملة استئناف مقرر لما قبله مؤكد لمضمونه مع ما فيه من بيان كيفية تكذيبهم والتنبيه على انهم الذين جعل الجند المهزوم منهم كما ذكر

وقيل هو مبتدا وخبر والمعنى ان الاحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وانهم الذين وجد منهم التكذيب فتدبر وأما ما قيل من انه خبر والمبتدا قوله تعالى وعاد الخ او قوله وقوم لوط الخ فما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن امثاله

﴿ ١٤