١٧

اصبر على ما يقولون من أمثال هذه المقالات الباطلة

وأذكر لهم عبدنا داود أي قصته تهويلا لأمر المعصية في أعينهم وتنبيها لهم على كمال قبح ما اجترءوا عليه من المعاصي فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والكرامات لما ألم بصغيرة نزل عن منزلته ووبخته الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب ووجد منه ما يحكى من بكائه الدائب وغمه الواصب وندمه الدائم فما الظن بهؤلاء الكفرة الأذلين من كل ذليل المرتكبين لأكبر الكبائر المصرين على أعظم المعاصي أو تذكر قصته عليه الصلاة و السلام وصن نفسك ان تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذيتهم كيلا يلقاك ما لقيه من المعاتبة

ذا الأيد أي ذا القوة يقال فلان أيد وذو أيد وآد بمعنى وأياد كل شئ ما يتقوى به

إنه أواب رجاع الى مرضاة اللّه تعالى وهو تعليل لكونه ذا الأيد ودليل على ان المراد به القوة في الدين فإنه عليه الصلاة و السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل

﴿ ١٧