|
٢٤ قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه جواب قسم محذوف قصد به عليه الصلاة و السلام المبالغة في انكار فعل صاحبه وتهجين طمعه في نعجة من ليس له غيرها مع ان له قطيعا منها ولعله عليه الصلاة و السلام قال ذلك بعد اعتراف صاحبه بما ادعاه عليه او بناه على تقدير صدق المدعى والسؤال مصدر مضاف الى مفعوله وتعديته الى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الاضافة والضم وان كثيرا من الخلطاء أي الشركاء الذين خلطوا اموالهم ليبغى ليتعدى وقرىء بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة وحذفها وبحذف الياء اكتفاء بالكسرة بعضهم على بعض غير مراع لحق الصحبة والشركة الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم فإنهم يتحامون عن البغي والعدوان وقيل ما هم أي وهم قليل وما مزيدة للابهام والتعجب من قلتهم والجملة اعتراض وظن داود انما فتناه الظن مستعار للعلم الاستدلالي لما بينهما من المشابهة الظاهرة أي علم بما جرى في مجلس الحكومة وقيل لما قضى بينهما ما نظر احدهما الى صاحبه فضحك ثم صعدا الى السماء حيال وجهه فعلم عليه الصلاة و السلام انه تعالى ابتلاه وليس المعنى على تخصيص الفتنة به عليه الصلاة و السلام دون غيره بتوجيه القصر المستفاد من كلمة انما الى المفعول بالقياس الى مفعول آخر كما هو الاستعمال الشائع الوارد على توجيه القصر الى متعلقات الفعل وقيوده باعتبار النفي فيه والاثبات فيها كما في مثل قولك انما ضربت زيدا وانما ضربته تأديبا بل على تخصيص حاله عليه الصلاة و السلام بالفتنة بتوجيه القصر الى نفس الفعل بالقياس الى ما يغايره من الافعال لكن لا باعتبار النفي والاثبات معا في خصوصية الفعل فإنه غير ممكن قطعا بل باعتبار النفي فيما فيه من معنى مطلق الفعل واعتبار الاثبات فيما يقارنه من المعنى المخصوص فإن كل فعل من الافعال المخصوصة ينحل عند التحقيق الى معنى مطلق هو مدلول لفظ الفعل والى معنى مخصوص يقارنه ويقيده وهو اثره في الحقيقة فإن معنى نصر مثلا فعل النصر يرشدك الى ذلك قولهم معنى فلان يعطى ويمنع يفعل الاعطاء والمنع فمورد القصر في الحقيقة ما يتعلق بالفعل باعتبار النفي فيه والاثبات فيما يتعلق به فالمعنى وعلم داود عليه السلام انما فعلنا به الفتنة لاغير قيل ابتليناه بامراة او ريا وقيل امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها لما قصد منها وايثار طريق التمثيل لانه ابلغ في التوبيخ فإن التأمل فيه اذا اداه الى الشعور بما هو الغرض كان اوقع في نفسه واعظم تأثيرا في قلبه وادعى الى التنبه للخطأ مع ما فيه من مراعاة حرمته عليه الصلاة و السلام بترك المجاهرة والاشعار بأنه امر يستحي من التصريح به وتصويره التحاكم لالجائه عليه الصلاة و السلام الى التصريح بنسبة نفسه الى الظلم وتنبيهة عليه الصلاة و السلام على ان اوربا بصدد الخصام فاستغفر ربه اثر ما علم ان ما صدر عنه ذنب وخر راكعا أي ساجدا على تسمية السجود ركوعا لانه مبدؤه او خر للسجود راكعا أي مصليا كأنه احرم بركعتي الاستغفار واناب أي رجع الى اللّه تعالى بالتوبة واصل القصة ان داود عليه السلام راى امراة رجل يقال له اوريا فمال قلبه اليها فسأله ان يطلقها فاستحي ان يرده ففعل فتزوجها وهي ام سليمان عليه السلام وكان ذلك جائزا في شريعته معتادا فيما بين امته غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا ان ينزل له عن امراته فيتزوجها اذا اعجبته وقد كان الانصار في صدر الاسلام يواسون المهاجرين بمثل ذلك من غير نكير خلا انه عليه الصلاة و السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شأنه نبه بالتمثيل على انه لم يكن ينبغي له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد امته ويسأل رجلا ليس له الا امراة واحدة ان ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل كان يجب عليه ان يغالب هواه ويقهر نفسه ويصبر على ما امتحن به وقيل لم يكن اوريا تزوجها بل كان خطبها ثم خطبها داود عليه السلام فآثره عليه السلام اهلها فكان ذنبه عليه الصلاة و السلام ان خطب على حطبة أخيه المسلم هذا وأما ما يذكر من انه عليه الصلاة و السلام دخل ذات يوم محرابه واغلق بابه وجعل يصلى ويقرا الزبور فبينما هو كذلك اذ جاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب فمد يده ليأخذها لابن صغير له فطارت فامتد اليها فطارت فوقعت في كوة فتبعها فأبصر امراة جميلة قد نقضت شعرها فغطى بدنها وهي امراة اوريا وهو من غزاة البلقاء فكتب الى ايوب بن صوريا وهو صاحب بعث البلقاء ان ابعث اوريا وقدمه على التابوت وكان من يتقدم على التابوت لا يحل له ان يرجع حتى يفتح اللّه على يديه او يستشهد ففتح اللّه تعالى على يده وسلم فأمر برده مرة اخرى وثالثة حتى قتل واتاه خبر قتله فلم يحزن كما كان يحزن على الشهداء وتزوج امراته فإفك مبتدع مكروه ومكر مخترع بئسما مكروه تمجه الاسماع وتنفر عنه الطباع ويل لمن ابتدعه واشاعه وتبا لمن اخترعه واذاعه ولذلك قال علي رضي اللّه عنه من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وذلك حد الفرية على الانبياء صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم هذا وقد قيل ان قوما قصدوا ان يقتلوه عليه الصلاة و السلام فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده اقواما فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم عليه الصلاة و السلام غرضهم فهم بأن ينتقم منهم فظن ان ذلك ابتلاء له من اللّه عز و جل فاستغفر ربه مما هم به واناب |
﴿ ٢٤ ﴾