|
٢٧ وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا كلام مستأنف مقرر لما قبله من امر البعث والحساب والجزاء أي وما خلقناهما وما بينهما من المخلوقات على هذا النظام البديع الذي تحار في فهمه العقول خلقا باطلا أي خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة بل منطويا على الحق المبين والحكم البالغة حيث خلقنا من بين ما خلقنا نفوسا أودعناها العقل والتمييز بين الحق والباطل والنافع والضار ومكناها من التصرفات العلمية والعملية في استجلاب منافعها واستدفاع مضارها ونصبنا للحق دلائل آفافية وانفسية ومنحناها القدرة على الاستشهاد بها ثم لم نقتصر على ذلك المقدار من الالطاف بل ارسلنا اليها رسلا وانزلنا عليها كتابا بينا فيها كل دقيق وجليل وازحنا عللّها بالكلية وعرضناها بالتكليف للمنافع العظيمة واعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب اعمالها ذلك اشارة الى ما نفي من خلق ما ذكر باطلا ظن الذين كفروا أي مظنونهم فإن جحودهم بأمر البعث والجزاء الذي عليه يدور فلك تكوين العالم قول منهم ببطلان خلق ما ذكر وخلوه عن الحكمة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا فويل للذين كفروا مبتدا وخبر والفاء لافادة ترتب ثبوت الويل لهم على ظنهم الباطل كما ان وضع الموصول موضع ضميرهم للاشعار بما في حيز الصلة بعلية كفرهم له ولا تنافي بينهما لان ظنهم من باب كفرهم ومن في قوله تعالى من النار تعليلية كما في قوله تعالى فويل لهم مما كتبت ايديهم ونظائره مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم صريحا بعد الاشعار بعلية ما يؤدي اليها من ظنهم وكفرهم أي فويل لهم بسبب النار المترتبة على ظنهم وكفرهم |
﴿ ٢٧ ﴾