|
٤٦ إنا أخلصناهم بخالصة تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة في العلم والعمل أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة الشأن كما ينبئ عنه التنكير التفخيمى وقوله تعالى ذكرى الدار بيان للخالصة بعد إبهامها للتفخيم أي تذكر للدار الاخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسبب تذكرهم لها وذلك لأن مطمح انظارهم ومطرح أفكارهم في كل ما يأتون وما يذرون جوار اللّه عز و جل والفوز بلقائه ولا يتسنى ذلك إلا في الاخرة وقيل اخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختيارها ويعضد الأول قراءة من قرأ بخالصتهم وإطلاق الدار للإشعار بأنها الدار في الحقيقة وإنما الدنيا معبر وقرئ بإضافة خالصة إلى ذكرى أي بما خلص من ذكرى الدار على معنى انهم لا يشوبون ذكراهابهم آخر اصلا أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها وتزهيدهم في الدنيا كما هو شان الانبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم |
﴿ ٤٦ ﴾