|
٢٢ وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولاجلودكم حكاية لما سيقال لهم يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريح تقريرا لجواب الجلود أي ما كنتم تسترون في الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة أن تشهد عليكم جوارحكم بذلك كما كنتم تسترون من الناس مخافة الافتضاح عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء رأسا ولكن ظننتم أن اللّه لا يلعم كثيرا مما تعملون من القبائح المخفية فلا يظهرها في الآخرة ولذلك اجرتأتم على ما فعلتم وفيه إيذان بأن شهادة الجوارح باعلامه تعالى حينئذ لا بانها عالمة بما شهدت به عند صدوره عنهم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشى أو قرشيان وثقفي فقال أحدهم أترون ان اللّه يسمع ما نقول قال الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع أن أخفينا فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه و سلم فأنزل اللّه تعالى وما كنتم تسترون الآية فالحكم المحكى حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ولعل الأنسب أن يراد بالظن معنى مجازى يعم معناه الحقيقي وما يجري مجراه من الأعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى يحسب أن ماله أخلده ليعم ما حكى من الحال جميع أصناف الكفرة فتدبر |
﴿ ٢٢ ﴾