|
٣٠ إن الذين قالوا ربنا اللّه شروع في بيان حسن أحوال المؤمنين في الدنيا والآخرة بعد بيان سوء حال الكفرة فيهما أي قالوا اعترافا بربوبيته تعالى وإقرارا بوحدانيته ثم استقاموا أي ثبتوا على الإقرار ومقتضياته على أن ثم للتراخي في الزمان أو في الرتبة فإن الاستقامة لها الشأن كله وما روى عن الخلفاء الراشدين رضي اللّه تعالى عنهم في معناها من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض بيان لجزئياتها تتنزل عليهم الملائكة من جهته تعالى يمدونهم فيما يعن لهم من الأمور الدينية والدونيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أن الكفرة يغويهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وقيل تتنزل عند الموت بالبشرى وقيل إذا قاموا من قبورهم وقيل البشرى في مواطن ثلاثة عند الموت وفي القبر وعند البعث والأظهر هو العموم والإطلاق كما ستعرفه أن لا تخافوا ما تقدمون عليه فإنه الخوف غم يلحف لتووقع المكروه ولا تحزنوا على ما خلفتم فإنه غم يحلق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضلار وقيل المراد نهيهم عن الغموم على الإطلاق والمعنى أن اللّه تعالى كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذقوه أباد وان إما مفسرة أو مخففة من الثقيلة والأصل بأنها لا تخافوا والهاء ضمير الشأن وقرىء لا تخافوا أي يقولون لا تخافوا على أنه حال من الملائكة أو اشتئناف وابشروا أي سروا بالجنة التي كنتم توعدون في الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة وقوله تعالى |
﴿ ٣٠ ﴾