٥١

وما كان لبشر أى وما صح لفرد من أفراد البشر

أن يكلمه اللّه بوجه من الوجوه

إلا وحيا أى إلا بأن يوحى إليه ويلهمه ويقذف في قلبه كما أوحى إلى ام موسى وإلى إبراهيم عليهما السلام في ذبح ولده وقد روى عن مجاهد أوحى اللّه الزبور الى داود عليه السلام في صدره أو بأن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه وهو المراد بقوله تعالى

أو من رواء حجاب فإنه تمثيل له بحال الملك المحتجب الذى يكلم بعض خواصه من وراء الحجاب يسمع صوته ولا يرى شخصه وذلك كما كلم موسى وكما يكلم الملائكة عليهم السلام أو بأن يكلمه بواسطة الملك وذلك قوله تعالى

أو يرسل رسولا أى ملكا

فيوحى ذلك الرسول الى المرسل اليه الذى هو الرسول البشرى

بإذنه أى بأمره تعالى وتيسيره

ما يشاء أن يوحيه إليه وهذا هو الذي يجرى بينه تعالى وبين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في عامة الأوقات من الكلام

وقيل قوله تعالى وحيا وقوله تعالى أو يرسل مصدران واقعان موقع الحال قوله تعالى أو من وراء حجاب ظرف واقع موقعها والتقدير وما صح أن يكلم إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا وقرىء أو يرسل بالرفع على إضمار مبتدأ وروى ان اليهود قالت للنبي صلى اللّه عليه و سلم ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمت موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن حتى تفعل ذلك فقال عليه السلام لم ينظر موسى عليه السلام الى اللّه تعالى فنزلت وعن عائشة رضى اللّه عنها من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية ثم قالت رضى اللّه عنها أو لم تسمعوا ربكم يقول فتلت هذه الآية

إنه على متعال عن صفات المخلوقين لا يتأتى جريان المفاوضة بينه تعالى وبينهم إلا بأحد الوجوه المذكورة

حكيم يجرى أفعاله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة وأخرى بدونها إما إلهاما وأما خطابا

﴿ ٥١