٢٢

فهل عسيتم الخ بطريق الالتفات لتأكيد التوبيخ وتشديد التقريع أى هل يتوقع منكم

إن توليتم امور الناس وتأمرتم عليهم

أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا فإن من شاهد أحوالكم الدالة على الضعف في الدين والحرص على الدنيا حين امرتم بالجهاد الذى هو عبارة عن إحراز كل خير وصلاح ودفع كل شر وفساد وأنتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع منكم إذا أطلقت أعنتكم وصرتم آمرين ما ذكر من الإفساد وقطع الأرحام

وقيل إن أعرضتم عن الإسلام أن ترجعوا الى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات وفيه أن الواقع في جيز الشرط في مثل هذا المقام لابد أن تكون محذوريته باعتبار ما يستتبعه من المفاسد لا با عتبار ذاته ولا ريب في ان الإعراض عن الإسلام رأس كل شر وفساد فحقه أن يجعل عمدة في التوبيخ لا وسيلة للتوريخ بما دونه من المفاسد وقرىء وليتم على البناء للمعفول أى جعلتم ولاة وقرىء توليتم أى تولاكم ولاة جور خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم وقرىء وتقطعوا من التقطع بحذف إحدى التاءين فانتصاب أرحامكم حينئذ على نزع الجار اى في أرحامكم وقرىء وتقطعوا من القطع وإلحاق الضمير بعسى لغة أهل الحجاز وأما بنو تميم فيقولون عسى أن تفعل وعسى أن تفعلوا

﴿ ٢٢