٣٨

هَآ أَنتُمْ هَـٰؤُلاء أي أنتُم أيها المخاطبونَ هؤلاء الموصوفونَ. وقولُه تعالى:

تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ استئنافٌ مقررٌ لذلكَ أو صلةٌ لهؤلاءِ على أنَّه بمَعْنى الذينَ، أي هَا أنتُم الذين تُدعَونَ ففيهِ توبـيخٌ عظيمٌ وتحقيرٌ مَنْ شأنِهم. والإنفاقُ في سبـيلِ الله يعمُّ الغزوِ والزكاةَ وغيرَهُما.

فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ أي ناسٌ يبخلونَ وهو في حيزِ الدليلِ على الشرطيةِ السابقةِ.

وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ فإنَّ كلاًّ من نفعِ الإنفاقِ وضررِ البخلِ عائدٌ إليهِ، والبخلُ يستعملُ بعَنْ وعَلَى لتضمنِه معنى الإمساكِ والتعدِّي.

وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ دونَ مَنْ عَدَاهُ.

وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء فما يأمرُكم بهِ فهُو لاحتياجِكم إلى ما فيهِ من المنافعِ فإن امتثلتُم فلكُم وإنْ توليتُم فعليكُم. وقولُه تعالى:

وَإِن تَتَوَلَّوْاْ عطفٌ على إِنْ تؤمنُوا أي وإنْ تعرضوا عن الإيمانِ والتَّقوى

يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ يُخلفُ مكانَكُم قوماً آخرينَ

ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـٰلَكُم في التولِّي عن الإيمانِ والتَّقوى بل يكونُوا راغبـينَ فيهما. قيل: هُم الأنصارُ،

وقيل: الملائكةُ،

وقيل: أهلُ فارسَ؛ لما رُويَ " أنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئلَ عن القومِ وكانَ سلمانُ إلى جنبِه فضربَ على فخِذه فقالَ:

" هذا وقومُه والذي نفِسي بـيدِه لو كانَ الإيمانُ مَنوطاً بالثُّريا لتناولَه رجالٌ من فارسٍ " ،

وقيل: كِنْدةُ والنَّخَعُ،

وقيل: العجمُ،

وقيل: الرومُ.

﴿ ٣٨