١٩وجاءت سكرة الموت بالحق بعدما ذكر استبعادهم للبعث والجزاء وأزيح ذلك بتحقيق قدرته تعالى وعلمه وبين أن جميع أعمالهم محفوظة مكتوبة عليهم اتبع ذلك ببيان ما يلاقونه لا محالة من الموت والبعث وما يتفرع عليه من الاحوال والاهوال وقد عبر عن وقوع كل منها بصيغة الماضى إيذانا بتحقيقها وغاية اقترابها وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء أما للتعدية كما فى قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى أحضره سكرة الموت حقيقة الامر الذى نطقت به كتب اللّه ورسله أو حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته وقيل الحق الذى لابد أن يكون لا محالة من الموت أو الجزاء فإن الإنسان خلق له وأما للملابسة كالتى فى قوله تعالى تنبت بالدهن أى ملتبسة بالحق أى بحقيقة الامر أو بالحكمة والغاية الجميلة وقرئ سكرة الحق بالموت والمعنى أنها السكرة التى كتبت على الإنسان بموجب الحكمة وأنها لشدتها توجب زهوق الروح أو تستعقبه وقيل الباء بمعنى مع وقيل سكرة الحق سكرة اللّه تعالى على أن الإضافة للتهويل قرىء سكرات الموت ذلك اى الموت ما كنت منه تحيد أى تميل وتنفر عنه والخطاب للإنسان فإن النفرة عنه شاملة لكل فرد من أفراده طبعا |
﴿ ١٩ ﴾