٢١

والذين آمنوا الخ كلام مستأنف مسوق لبيان حال طائفة من اهل الجنة إثر بيان حال الكل وهم الذين شاركتهم ذريتهم في الإيمان وهو مبتدأ خبره ألحقناهم وقوله تعالى

واتبعتهم ذريتهم عطف على آمنوا

وقيل اعتراض وقوله تعالى

بإيمان متعلق بالاتباع أى اتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجملة قاصر عن ربته إيمان الآباء واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا وقرىء ذرياتهم للمبالغة في الكثرة وذرياتهم بكسر الذال وقرىء وأتبعناهم ذرياتهم أى جعلناهم تابعين لهم في الإيمان وقرىء اتبعتهم

ألحقنا بهم ذريتهم أى في الدرجة كما روى أنه عليه الصلاة و السلام قال إنه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية

وما ألتناهم وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق

من عملهم من ثواب عملهم

من شيء بأن أعطينا بعض مثوباتهم أباءهم فتنقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وإنما رفعناهم الى منزلتهم بمحض التفضل والإحسان وقرىء

ألتناهم بكسر اللام من ألت يألت كعلم يعلم والأول كضرب يضرب ولتناهم من لات يليت وآلتناهم من ألت يؤلت وولتناهم من ولت يلت والكل بمعنى واحد هذا وقد قيل الموصول معطوف على حور والمعنى قرناهم بالحور وبالذين آمنوا أى بالرفقاء والجلساء منهم فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وأخرى بؤاسنة الإخوان المؤمنين وقوله تعالى واتبعتهم عطف على زوجناهم وقوله تعالى بإيمان متعلق بما بعده أى بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحلقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم ليتم سرورهم ويكمل نعيمهم أو بسبب إيمان دانى المنزلة وهو إيمان الذرية كأنه قيل بشىء من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء الحقناهم بهم

كل أمرىء بما كسب رهين قيل هو فعيل بمعنى مفعول والمعنى كل امرىء مرهون عند اللّه تعالى بالعمل الصالح فإن عمله فكه وإلا أهلكه

وقيل بمعنى الفاعل والمعنى كل امرىء بما كسب راهن أي دائم ثابت وهذا أنسب بالمقام فإن الدوام يقتضي عدم المفارقة بين المرء وعمله ومن ضرورته أن لا ينقص من ثواب الآباء شيء فالجملة تعليل لما قبلها

﴿ ٢١