٤٦ولمن خاف مقام ربه شروع فى تعداد الآلاء الفائضة عليهم فى الآخرة بعد تعداد ما وصل إليهم فى الدنيا من الآلاء الدينية والدنيوية واعلم أن ما عدد فيما بين هذه الآية وبين خاتمة السورة الكريمة من فنون الكرامات كما أن أنفسها آلاء جليلة واصلة إليهم فى الآخرة كذلك حكاياتها الواصلة إليهم فى الدنيا ألاء عظيمة لكونها داعية لهم إلى السعى فى تحصيل ما يؤدى إلى نيلها من الإيمان والطاعة وأن ما فصل من فاتحة السورة الكريمة إلى قوله تعالى كل يوم هو فى شأن من النعم الدينية والدنيوية الأنفسية والآفاقية آلاء جليلة واصلة إليهم فى الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث إيجابها للشكر والمثابرة على ما يؤدى إلى استدامتها وأما ما عدد فيما بين قوله تعالى سنفرغ لكم وبين هذه الآية من الأحوال الهائلة التى ستقع فى الآخرة فليست هى من قبيل الآلاء وإنما الآلاء حكاياتها الموجبة للانزجار عما يؤدى على الابتلاء بها من الكفر والمعاصى كما أشير إليه فى تضاعيف تعدادها ومقامه تعالى موقفه الذى يقف فيه العباد للحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين أو قيامه تعالى على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين وإضافته إلى الرب للتفخيم والتهويل أو مقحم للتعظيم جنتان جنة للخائف الإنسى وجنة للخائف الجنى فإن الخطاب للفريقين فالمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصى أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه أو روحانية وجسمانية وكذاا ما جاء مثنى بعد |
﴿ ٤٦ ﴾