١٢

يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك أى مبايعات لك أى قاصدات للمبايعة نزلت يوم الفتح فإنه عليه الصلاة و السلام لما فرغ من بيعة الرجال شرع في بيعة النساء

على ان لا يشركن باللّه شيئا أى شيئا من الأشياء أو شيئا من الإشراك

ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقلتن أولادهن اريد به وأد البنات وقرىء ولا يقتلن بالتشديد

ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدى منك كنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لأن بطنها الذى تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها

ولا يعصينك في معروف اى فيما تأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلى اللّه عله وسلم لا يأمر إلا به للتنبيه على انه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق وتخصيص الأمر المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن فبايعهن اى على ما ذكر وما لم يذكر لوضوح أمره وظهور أصالته في المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر أركان الدين وشعائر الإسلام وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثن على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها

واستغفر لهن اللّه زيادة على ما في ضمن المبايعة فإنها عبارة عن ضمان الثواب من قبله عليه الصلاة و السلام بمقابله الوفاء بالأمور المذكورة من قبلهن

إن اللّه غفور رحيم أى مبالغ في المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه واختلف في كيفية مبايعته عليه الصلاة و السلام لهن يومئذ فروى أنه عليه الصلاة و السلام لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا ومعه عمر رضى اللّه عنه أسفل منه فجعل عليه الصلاة و السلام يشترط عليهن البيعة وعمر يصافحهن وروى أنه كلف امراة وقفت على الصفا فبايعتهن

وقيل دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمسن أيديهن وروى أنه علية الصلاة والسلام بايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطرى والأظهر الأشهر ما قالت عائشة رضى اللّه عنها واللّه ما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على النساء قط إلا بما أمر اللّه تعالى وما مست كف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كف امرأة قط وكان يقول إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما وكان المؤمنات إذا هاجرن الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يمتحنهن يقول اللّه عز و جل يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلى آخر الآية فإذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن انطلقن فقد بايعتكن

﴿ ١٢