٣٩كلا ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ انا خلقناهم مما يعلمون قيل هو تعليل للردع والمعنى انا خلقناهم من أجل ما يعلمون كما في قول الأعشى أأزمعت من آل ليلى ابتكاراوشطت على ذي هوى ان تزارا وهو تكميا النفس بالايمان والطاعة فمن لم يستكملها بذلك فهو بمعزل من أن يبوأ مبوأ الكاملين فمن أين لهم أن يطمعوا في دخول الجنة وهم مكبون على الكفر والفسوق وانكار البعث وقيل معناه انا خلقناهم مما يعلمون من نطفة مذرة فمن اين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون لندخلن الجنة قبلهم وقيل انهم مخلوقون من نطفة قدرة لا تناسب عالم القدس فمتى لم تستكمل الايمان والطاعة ولم تتخلق بأخلاق الملكية لم تستعد لدخولها ولا يخفى ما في الكل من التمحل والأقرب أنه كلام مستأنف قد سبق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائه برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وبما نزل عليه من الوحي وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية وينشء بدلهم قوما آخرين فان قدرته تعالى على ما يعلمون من النشأة الأولى حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما يفصح عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى |
﴿ ٣٩ ﴾