٢٠

وسيرت الجبال اي في الجو على هيآتها بعد قلعها من مقارها كما يعرب عنه قوله تعالى وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب أي تراها رأى العين ساكنة في أماكنها والحال أنها تمر مر السحاب الذي يسيره الرياح سيرا حثيثا وذلك أن الأجرام العظام اذا تحركت نحوا من الأنحاء لا تكاد يتبين حركتها وان كانت في غاية السرعة لا سيما من بعيد وعليه قول من قال بارعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج وقد ادمج في هذا التشبيه تشبيه حال الجبال بحال السحاب في تخلخل الأجزاء وانتفاشها كما ينطق به قوله تعالى وتكون الجبال كالعهن المنفوش يبدل اللّه تعالى الأرض ويغير هيأتها ويسير الجبال على تلك الهيئة الهائلة عند حشر الخلائق بعد النفخة الثانية ليشاهدوها ثم يفرقها في الهواء وذلك قوله تعالى

فكانت سرابا اي فصارت بعد تسييرها مثل السراب كقوله تعالى وبست الجبال بسأ *  فكانت هباء منبثا اي غبارا منتشرا وهي وان اندكت ونصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينفسها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا * يومئذ يتبعون الداعي وقوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا للّه الواحد القهار فان اتباع الداعي الذي هو اسرافيل عليه السلام وبروز الخلق للّه تعالى لا يكون الا بعد النفخة الثانية

﴿ ٢٠